ابن الفارض

131

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وأنت على ما أنت عنّي نازح * وليس الثّريّا للثّرى بقرينة فطورك قد بلّغته وبلغت فو * ق طورك ، وحيث النّفس لم تك ظنّت وحدّك هذا ، عنده ، قف ، فعنه لو * تقدّمت شيئا لاحترقت بجذوة وقدرتي بحيث المرء يغبط دونه * سموّا ، ولكن ، فوق قدرك غبطتي ( نزح ) عنه نزوحا : بعد ، و ( الثريّا ) : النجم ، و ( الثّرى ) : التراب ، و ( الطور ) هنا كناية عن مقام يصل فيه الساجد من القرب من ربّه ، كما كان الطور هكذا بالنسبة إلى موسى عليه السلام ، و ( الجذوة ) : قبس من النار ، ولكن مخفّفة عن مثقلة ، و ( سموّا ) نصبه على المفعول له ، و ( غبطتي ) مصدر مضاف إلى المفعول لا الفاعل ، أي : وأنت على ما أنت عليه من معنى الجمع ، والاتّحاد بعيد عني بعد لا يزول بالمقاربة أبدا ، بعد الثرّيا عن الثرى ، فلا تمدن عينيك إلى مقامي ، واقنع بأعلى مقامك التي بلّغك اللّه إليها ، فإنك بلغت حدّا في الاتّحاد فوق طور نفسك حيث لم تظنّه النفس مبلغ سيرها ، وهو مقام سكر الجمع ، وهذا قدرك قف عنده ؛ لأنك لو تقدّمت عنه خطوة احترقت بجذوة من جذوات المواجيد ؛ كما قال جبريل - عليه السلام - : « لو دنوت أنملة لاحترقت » ، وقدري من السموّ بمكان يكون المرء مغبوطا تحته ، لكن غبطتي فوق تدرك ، معناه : ما كان مغبوطا مني هو دون قدري ، لكونه فوق قدرك ، ومن نهاية مقام الجمع المتّصلة ببداية مقام صحو الجمع ، وهي مغبوطة بالنسبة إلى صاحب بداية الجمع ؛ لأنها فوق مقامه ، لكنه دون مقام صحو الجمع الذي ادّعاه الناظم في بقيّة قوله وكلّ الورى أبناء آدم ، غير أنّ * ني ، حزت صحو الجمع ، من بين إخوتي إشارة إلى ما تميّز به عن سائر الموجودين بعد اشتراك الكل من بني آدم في إخوتهم ، وهو [ 162 / ق ] أنه حاز صحو الجمع من بينهم ، ومن علامات هذا الصحو أن يدرك صاحبه بالسّمع الظاهر كلام الحقّ كموسى - عليه السلام - ، وبالعين الظاهرة جماله كالنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك قال : فسمعي كليميّ وقلبي منبّأ * بأحمد ، رؤيا مقلة أحمديّة ( الرّؤيا ) مصدر بمعنى الرؤية ، وإن كان استعماله فيما يرى في المنام غالبا ، يعني : إذا حزت صحو الجمع ( فسمعي ) منسوب إلى ( الكليم ) من حيث إنه يسمع كلام الحق بلا واسطة ، و ( قلبي منبأ ) من قبل عيني ( بأحمد ) رؤية منسوبة إلى مقلة